ميرزا حسين النوري الطبرسي
61
خاتمة المستدرك
عندي بخطه الشريف كسائر إجازات مشايخه رحمهم الله بخطوطهم ني مجموعة شريفة - : وأوصيه - أيده الله - بالكد في تحصيل المقامات العالية الأخروية سيما الحد في نشر أحاديث أهل بيت النبوة والعصمة صلوات الله وسلامه عليهم ، ورفض العلائق الدنية الدنيوية ، وإياه وصرف نقد العمر العزيز في العلوم المموهة الفلسفية فإنها ( كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء ) ( 1 ) انتهى . قلت : ولبحر العلوم أيضا " كلام في التحذر عنهم وعن طائفة أخرى تعد من إخوتهم . قال ( رحمه الله ) في إجازته للعالم العامل السيد عبد الكريم بن السيد محمد بن السيد جواد بن العالم الجليل السيد عبد الله - سبط المحدث الجزائري بعد كلام له في اعتناء السلف بالأحاديث ورعايتها دراية ورواية وحفظا " ، ما لفظه : ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ، جانبوا العلم والعلماء ، وباينوا الفضل والفضلاء ، عمروا الخراب وأخلدوا إلى التراب نسوا الحساب وطلبوا السراب ، سكنوا البلدة الجلحاء ( 2 ) وتوطنوا القرية الوحشاء ، اطمأنوا بمسرات الأيام الممزوجة بالهموم والآلام ، واستلذوا لذائذها المعجونة بأقسام السموم والأسقام . فهم بين من اتخذ العلم ظهريا " والعلماء سخريا " ، وأولئك هم العوام الذين سبيلهم سبيل الأنعام ، فهم في غيهم يترددون ، وفي تيههم يعمهون . وبين من سمى جهالة اكتسبها من رؤساء الكفر والضلالة - المنكرين للنبوة والرسالة - حكمة وعلما " ، واتخذ بن سبقه إليها أئمة وقادة ، يقتفى آثارهم ويتبع منارهم ، يدخل فيما دخلوا وإن خالف نص الكتاب ، ويخرج عما خرجوا وإن كان ذلك هو الحق الصواب ، فهذا من أعداء الدين ، والسعاة في هدم
--> ( 1 ) النور 24 : 39 . ( 2 ) الجلحاء : الجرداء ، الأرض التي لا شجر فيها انظر ( القاموس المحيط - جلح - 1 : 218 ) .